الثعلبي
312
الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي )
وباع بنيه بعضهم بخشارة وبعت لذبيان العلاء بمالكا يريد بالأول البيع وبالآخر الابتياع ، وإنَّما يحرم البيع عند الأذان الثاني ، وقال الزهري : عند خروج الإمام ، وقال الضحاك : إذا زالت الشمس حرم البيع والشرى ، وروى السدي عن أبي مالك قال : كان قوم يجلسون في بقيع الزبير ويشترون ويبيعون إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة ولا يقومون فنزلت هذه الآية . " * ( ذالكم ) * ) الذي ذكرت من حضور الجمعة والاستماع إلى الجمعة وأداء الفريضة " * ( خيركم لكم ) * ) من المبايعة " * ( إن كنتم تعلمون ) * ) مصالح أنفسكم ومضارها . ذكر تلكم الآية أعلم أن صلاة الجمعة واجب على كل مسلم إلاّ خمسة نفر : النساء والصبيان والعبيد والمسافر والمرضى . يدل عليه ما أخبرنا أبو نعيم عبد الملك بن الحسن بن محمد بن إسحاق الأزهري ( باسفرائين ) قال : أخبرنا أبو عوانة يعقوب بن إسحاق الحافظ قال : أخبرنا المزني قال : قال الشافعي : أخبرنا إبراهيم بن محمد قال : حدّثني سلمة بن عبد الله الحطمي عن محمد ابن كعب القرطي أنه سمع رجلا من بني وائل يقول : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( تجب الجمعة على كلّ مسلم إلا امرأة أو صبي أو مملوك ) . وأخبرنا أن فنجويه قال : حدّثنا ابن يوسف قال : حدّثنا ابن وهب قال : حدّثنا الربيع بن سليمان الحبري قال : حدّثنا عبد الملك بن سلمة القرشي قال : حدّثنا أبو المثنى سلمان بن يزيد الكعبي عن محمد بن عجلان عن أبي الزبير عن جابر قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( تحرم التجارة عند الأذان يوم الجمعة ويحرم الكلام عند الخطبة وتحل التجارة بعد صلاة الجمعة ولا تجب الجمعة على أربعة : المريض والعبد والصبي والمرأة ، فمن سعى بلهو أو تجارة أستغنى الله عنه والله غني حميد ) . وتجب الجمعة على أهل القرى إذا سمعوا النداء من المصر ، ووقت اعتبار سماع الأذان يكون المؤذّن صيّتاً والأصوات هادئة والريح ساكنة ، وموقف المؤذن عند سور البلد ، ويعتبر كل قرية بالسور الذي يليها ، هذا مذهب الشافعي ، وقال ابن عمر وأبو هريرة وأنس : تجب الجمعة على من كان على عشرة أميال من المصر ، وقال سعيد بن المسيب : يجب على من آواه المبيت ، وقال الزهري : تجب على من كان على ستة أميال ، ربيعة أربع أميال ، مالك والليث : ثلاثة أميال